الجمعة، 23 مارس 2012

الفارغون اكثر ضجيجا

أذا مرِّ القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته فاعلم انها فارغه. وإذا سمعت تاجراً يحرج علي بضاعته وينادي
عليها فأعلم انها كاسدة,
فكل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ, أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار,
لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح, إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة
أما الفارغة فإنها في مهب الريح لخفتها وطيشها,وفي الناس أناس فارغون مفلوسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة
واخفقوا في حقول المعرفة والأبداع والإنتاج فاشتغلوا بتشويه أعمال الناجحين فهم كالأطفال الأرعين الذي اتى
إلى  لوحة رسام هائمة بالحسن ناطقة بالجمال فشطب محاسنها وأذهب روعتها,
وهؤلاء الأغبياء الكسالى التافهون مشاريعهم كلام وحججهم صراخ وادلتهم هذيان لا تستطيع ان تطلق
علي احدهم لقباً مميزاً ولا وصفاً جميلاً,فليس بأديب ولا خطيب ولا كاتب ولا مهندس ولا تاجر ولا يذكر
مع الموضفين الرواد, ولا مع العلماء الأفذاذ ولا مع الصالحين الابرار ولا مع الكراماء الاجواد,
بل هو صفر علي  يسار الرقم يعيش بلا هدف.
 ويمضي بلا تخطيط ويسير بلا همة وليس له اعمال تنقد, فهو جالس علي الأرض والجالس علي الأرض لا يسقط
لا يمدح بشئ, لأنه خال من الفضائل ولا يسب لانه ليس له حساد, وفي كتاب الأدب ان شابا خاملاً فاشلاً
قال لأبيه:" يا أبي أنا لا يمدحني احد ولا يسبني احد مثل فلان فما السبب.؟ فقال ابوه: لانك ثـور
في مسلاخ إنسان"
أن الفارغ البليد يجد لذة في تحطيم اعمال الناس ويحس بمتعة في تمريغ كرامة الرواد,لأنه عجز
عن مجاراتهم ففرح بتهميش إبداعهم,ولهذا تجد العامل المثابر النشيط منغمسا في اتقان عمله وتجويد انتاجه
 ليس عنده وقت لتشريح جثث الأخرين وبعثرة قبورهم فهو منهمك في بناء مجده ونسج ثياب  فضله,
أن النخلة باسقة الطول دائمة الخضرة حلوة الطلع كثيرة المنافع,ولهذا إذا رماها سفيه بحجر عادت عليه
تمراً, اما الحنظلة فإنها عقيمة الثمر مشؤومة الطلع  مرة الطعم إن السيف يقص العظام وهو صامت
والطبل يملأ الفضاء وهو اجوف, إن علينا ان نصلح انفسنا ونتقن اعمالنا, وليس علينا حساب
الناس والرقابة علي أفكارهم والحكم علي ضمائرهم,
الله يحاسبهم والله وحده يعلم سرهم وعلانيتهم ولو كنا راشدين بدرجة كافية لما أصبح عندنا فراغ
 في الوقت نذهبه في كسر عظام الناس ونشر غسيلهم وتمزيق اكفانهم التافهون هم وحدهم
المشغلون بالناس كالذباب يبحث عن الجرح, اما الخيرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن
توافه الامور كالنحل مشغول برحيق الزهر يحوله عسلاً فيه شفاء للناس,
ان الخيول المضمرة عن السباق لا تنصت لاصوات الجمهور,لانها لو فعلت ذلك لفشلت
 في سباقها وخسرت فوزها.
اعمل واجتهد واتقن ولا تصغ لمثبط او حاسد او فارغ,هبطت بعوضة علي النخلة فلما
أرادت ان تطير قالت للنخلة تماسكي أيتها النخلة فانا سوف اطير,فقالت النخلة للبعوضة: والله
ماشعرت بك يوم وقعت فكيف أشعر بك إذا طرت.؟؟!!

تدخل الشاحنات الكبرى عليها الحديد والجسور وقد كتبوا عليها عبارة"خطر ممنوع الاقتراب"
فتبتعد التكاسي والسياكل ولسان حالها ينادي - {لَايَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـان وَجُنُوُدُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }سورة النمل
الأسد لا يأكل الميتة والنمر لا يهجم على المرأة لعزة  النفس وكمال الهمة, اما الصراصير والجعلان
فعملها في القمامة وابداعها في الزبالة.......

من درر د/عائض القرني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق